محمد بن علي الشوكاني

2596

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الله - سبحانه - ، أو عن رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ونحن نقبله ونذعن له كما وجب علينا قبول ما جائنا به من كون غسل أعضاء الوضوء . وهي بعض من البدن رافعًا لحكم الحدث ، وهو شيء لم يقم بها حسًا ولا وجد عليها أثرة في رأي العين ، وهكذا إذا جاء الشرع بأن هذا الشيء المرئي أثره الخارج من الفرج أو نحوه ليس بناقض للطهارة ، فليس لنا أن نقول لم لم يكن ناقضًا ؟ وكيف لا يكون مبطلًا للطهارة ! وها هو جسم مدرك بحاسة البصر ، وحاسة اللمس ، خارج من الفرج . بل نقول : هكذا جائنا عن الذي جائنا بتفصيل أحكام الطهارة وبيان شروطها ، ومقتضيها ومانعها ، وما تصح به وما لا تصح به ، وليس لنا أن نرجع [ 1 ب ] إلى ما تقتضي به عقولنا وتقبله أفهامنا ؛ فإن ذلك في مثل هذه المدارك أمر وراء الشرع . وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ( 1 ) . وإذا تقرر هذا فالشرع قد ورد مورداُ لا يجحده أحد من المتشرعين أن دم المستحاضة مع كونه دمًا من الفرج الذي هو محل الحدث لا ينقض الطهارة ( 2 ) ، ولا يبطل حكمها ، وإن استمر خارجًا من عند الشروع في الوضوء إلى الفراغ من الصلاة . وهذا معلوم من الشرع علمًا ضروريًا ، ومجمع عليه عند جميع أهل هذه الملة الشريفة . وألاحاديث الواردة في ذلك يعرفها السائل - عافاه الله - . فهذا الدم الخارج على هذه الصفة ليس من الأحداث الموجبة للوضوء في حق هذه المرأة المستحاضة لاينكلر ذلك منكر ، ولا يخالف فيه مخالف ، فصلاتها وهو خارج خروجًا كثيرًا ، منصب انصبابًا

--> ( 1 ) وهو نهر في البصرة ، وقد احتفره معقل بن يسار في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنسب اليه . يضرب في الاستغناء عن الأشياء الصغيرة إذا وجد ما هو أكبر منها ، وأعظم نفعًا . ذكره القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في الأمثال اليمانية « إذا جاء سيل الله بطل نهر معقل " . وقال : من أمثال المولدين « إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل " . وانظر : « الأمثال » للميداني ( 1 / 88 ) . ( 2 ) انظر « المغني » ( 1 / 423 ) .